السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
192
الإمامة
وهي مجتمعة في علي بن أبي طالب متفرقة في الصحابة وفي علي عليه السّلام يقول أسد بن رقيم يحرض عليه قريشا وانه قد بلغ منهم على حداثة سنه ما لم يبلغه ذوو الأسنان ، وذكر أبياتا ثم قال : وأما الجود ، فليس على ظهرها جواد جاهلي ولا اسلامي ولا عربى عجمي الا وجوده يكاد يصير بخلا إذا ذكر جود علي بن أبي طالب عليه السّلام وعبد اللّه بن جعفر ، وعبد اللّه بن عباس والمذكورون بالجود منهم كثير لكنا اقتصرنا ثم ليس في الأرض قوم أنطق خطيبا ، ولا أكثر بليغا من غير تكلف ولا تكسب من بني هاشم . ومما يضم إلى جملة من القول في فضل علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه أطاع اللّه قبلهم ومعهم وبعدهم ، وامتحن بما لم يمتحن به ذو عزم ، وابتلى بما لم يبتل به ذو صبر . وأما جملة القول في ولد علي عليه السّلام فان الناس لا يعظمون أحدا من الناس الا بعد أن يصيبوا منهم وينالوا من فضلهم والا بعد أن يظهر قدرتهم ، وهم معظمون قبل الاختيار وهم بذلك واثقون وانه لهم موفون ، فلولا أن هناك سرا كريما وخيما عجيبا ، وفضلا مبينا وعرقا ناميا ، لاكتفوا بذلك التعظيم ، ولم يعانوا تلك التكاليف الشداد والمحن الغلاظ . وأما المنطق والخطب فقد علم الناس كيف كان علي بن أبي طالب عليه السّلام عند التفكير والتحبير وعند الارتجال والبدأة وعند الاطناب والايجاز في وقتيهما ، وكيف كان كلامه قاعدا وقائما ، وفي الجماعات ومنفردا مع الخبرة بالاحكام والعلم بالحلال والحرام . وكيف كان عبد اللّه بن عباس رضوان اللّه عليه الذي كان يقال له الحبر والبحر ، ومثل عمر بن الخطاب يقول له : غص يا غواص وشنشنة أعرفها من أخزم ، قلب عقول